ابن سبعين

458

رسائل ابن سبعين

وهاموا ، وأراد وامتنعوا وفعل وكفوا ، وذكر وأنكروا ، وخطب بماهية الوقت التي هي خليفة القضية الجامعة الحاكمة . وقال : الحمد للّه الذي جعل عرفة من أسماء المواطن الرحمانية ، وزمانها قربة الاعتدال ، ومكانها نوره الواقف ، وحكمها برهانه المتلو بلسان السنة الإلهية قبل سنتها الربانية الحاكمة في عالم الخلود المكتسب ، والحمد للّه الذي جعلها تشعر بشمائل الظاهر السابع ، وتعظم السادس الماحي ، وتحرر قصد الأولياء في ورقة الأسباب . والحمد للّه الذي فرضها بعد نكال ، وقبلها كذلك ، وربطها بضد ذلك ، وجعل عاقبتها تجر إلى حكم اتباعه ، يا هذا ، قد أهملت الارتهان ، وحادت همتي عن طريق المطلوب الذي زعمت قبل هذا ، وإنا نزعم بأكثر منه ، ونجدد الاصطلاح الذي يخصني ، فنقول : هي عقدة رأس آخر العبادة السيئة ، بل هي النية ، بل هي العقل ، بل هي القصد ، بل هي الأمر ، بل هي العين ، بل هي التذلل ، بل هي الزيادة الصاعدة ، بل هي من قبيل الألواح ، بل هي من قبيل فتح الماهية المغلقة التي لا يفتحها إلا اللّه العليم ، بل هي سبب فتحها ، بل هي أس السلامة منه ، بل هي بد كما فيه ، بل هي شهادة اللّه ، بل هي عين أمره وعلمه وسائر صفاته ، بل عندها يصل إليه المعتدل ويعد ثلاثة أخبار ويفرض الأسماء الكاشفة لسائر العادات المنجرة العالية بعد أمر اللّه عند جوهرها بالأمر الذي يجمع على أمور ، ويحفظ بالأمر الذي يجمع على أوامر . ومفهوم ذلك من أخبر عن حقيقته بالحق ، وكان ذلك بالقوة الغالبة التي يجد الإنسان فيها ضميره كأنه يتكلم ويفعل مع السكوت ، وفي حال السكون . ومن قبيل هذا الأمر هو الذي يجده بعض هؤلاء الصوفية ، فيقول : ليت كذا ، وفعلت كذا ، وهذا لا يلتفت إليه من علم الحق ؛ لأنه من جنس الأحوال الكاذبة ، وكان هذا الخبر أو ذلك الخبر انتهى تصريفه حيث انتهى خبره مثل ما يقوله الصم في سعيدهم إنه ينتهي حيث ينتهي علمه ، وهذا هو البراق المكنون ، والمقام الكامن الذي هو في جميع الناس ، وهو الفصل الصحيح عند الخاصة ، أعني فصل الإنسان من غيره لا الفصل الذي يقول له علماء الصم ، فإن ذلك مدخول الحد ، وهذا هو الفتح المبين ، أعني فتح الماهية الذي يحيط بما يخبر عنه ، وقد يحيط بأكثر من خبره وفتحها أن يكشف له منها جميع ما يريده ، ولا يشق عنها لا عنه في الوجود ، أو في الذي يريده شيء . وأمّا الفتح الذي يفتح به على الإنسان في صدره ، أو في ملكه وعادته أو في تصرفاته كلها ، أو في منقلبة ، وبالجملة الفتح الذي يملك به السر الإلهي والسر الطبيعي ، والظفر